السيد كاظم الحائري
145
ولاية الأمر في عصر الغيبة
أقول : إنّ مناقشة هذا البحث فقهيا إنّما يمكن بعد إرجاعها إلى جذورها الفقهية ، وهو ما صنعناه آنفا . يبقى في المقام بحثان آخران حول كلام أستاذنا الشهيد قدّس سرّه : الأوّل : البحث عن ثبوت دليل مطلق على انتخاب الوليّ يشمل حتى انتخاب غير الفقيه وعدمه ، وهذا ما نؤجّله إلى ما سيأتي - إن شاء اللّه - من بحث المسألة الثانية ، وسيتّضح - إن شاء اللّه - عدم وجود دليل من هذا القبيل . والثاني : البحث عمّا أفاده قدّس سرّه في المقام من المؤشّرات في الفقه إلى اتّجاه العناصر المتحركة الاقتصادية في الإسلام . المؤشّرات العامّة لاتجاه العناصر المتحرّكة : ونبدأ في البحث بالمؤشّر الأول من المؤشرات العامّة التي أفادها أستاذنا الشهيد قدّس سرّه في كتابه « الإسلام يقود الحياة » وهو « الهدف المنصوص لحكم ثابت » ونصّ كلام أستاذنا الشهيد في ذلك ما يلي : « وهذا المؤشر يعني أن مصادر الإسلام - من الكتاب والسنّة - إذا شرّعت حكما ونصّت على الهدف منه كان الهدف علامة هادية لملء الجانب المتحرك من صورة الاقتصاد الإسلامي بصيغ تشريعية تضمن تحقيقه ، على أن تدخل هذه الصيغ ضمن صلاحيات الحاكم الشرعي الذي يجتهد ويقدّر ما يتطلّبه تحقيق ذلك الهدف عمليا من صيغ تشريعية على ضوء ظروف المجتمع وشروطه الاقتصادية والاجتماعية .